أبو البقاء العكبري

495

اللباب في علل البناء والإعراب

ومن ذلك : ( عضّة ) وهي واحدة العضاه من الشجر والمحذوف منها الهاء لقولهم في الجمع : عضاه ، وعضهت الإبل إذا أكلت العضاه ، وبعير عضهيّ وعضاهي ، وقيل : المحذوف منها الواو لقولهم في الجمع عضوات ، وقد جاء في الشعر ومن هذا الأصل قوله تعالى : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [ الحجر : 91 ] أي : فرّقوه كما تفرّق شعب الشّجرة . فصل في حذف الباء قالوا في ربّ : رب بالتخفيف كراهية التضعيف ، وقد قرئ به . فصل في حذف النون قالوا في إنّ الثقيلة المفتوحة والمكسورة : ( إن وأن ) بسكون النون ، وقد ذكرنا عملهما في بابهما . وقالوا في منذ مذ ، وقد ذكرنا في بابها . فصل في حذف الحاء قالوا في الحرح : ( حرّ ) والأصل حرح لقولهم : حريح وأحراح ، وقد جاء في الشعر . فصل : وقد حذفت الخاء من بخّ فقالوا : ( بخ ) بسكون الخاء ، وهي كلمة تقال عند استعظام الشيء يقال : بخ بخ وبخ بخ . ( مهدد ) ووزنه فعلل ملحق بجعفر إذ لو كانت الميم زائدة لقال : مهدّ ، فأدغم وكذلك يأججّ ومأجج وزنهما فعلل إذ لو لم يكن كذلك لأدغم . فصل : وقد حذفت الفاء من سوف فقالوا : سوافعل ، حكاها ثعلب وحذفوها من أفّ ، فقالوا : أف بالإسكان وهي كلمة تقال عند التضجّر بالشيء ، وفيها تسع لغات : أفّ بضم الفاء وتشديدها وحرّكت بالضمّ اتباعا وتفتح ميلا إلى الخفّة في الحرف المضاعف وتكسر على أصل التقاء الساكنين ، وإذا كانت معرفة لم تنوّن وكان التقدير : أتضجّر التضجّر وإن كانت نكرة نوّنت على اللغات المذكورة ويقال أفّي على الإمالة ويقال تفّ بالتاء .